أبو البركات بن الأنباري
101
البيان في غريب اعراب القرآن
وعددا ، منصوب من وجهين . أحدهما : أن يكون منصوبا لأنه وصف ( لسنين ) على معنى ذات عدد . والثاني : أن يكون منصوبا على المصدر . قوله تعالى : « ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً » ( 12 ) . أىّ ، مرفوع لأنه مبتدأ . والحزبين ، مجرور بإضافة أىّ إليه . وأحصى ، فعل ماض خبر المبتدأ ، والمبتدأ وخبره سدّ مسدّ مفعولى ( نعلم ) . وزعم بعض النحويين أنّ ( أحصى ) ، اسم على وزن أفعل للمبالغة ، ولو كان كذلك لكان ينبغي أن يكون ( لنعلم أىّ الحزبين أشدّ إحصاء ) ، لأنّك لا تقول : ما أحصاه . ولهذا تقول : ما أشدّ إحصاءه ، فلما قال : أحصى . دل على أنه فعل ماض . وأما قولهم : ما أولاه للمعروف ، وما أعطاه للمال ، فهو من الشاذ الذي لا يقاس عليه . وأمدا ، منصوب لأنه ظرف زمان ، وفي العامل فيه وجهان . أحدهما : أن يكون العامل فيه ( أحصى ) . والثاني : أن يكون العامل فيه ( لبثوا ) ، والوجه الأول أوجه الوجهين . قوله تعالى : « لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً » ( 14 ) . شططا ، منصوب لأنه صفة مصدر محذوف ، وتقديره ، قولا شططا . وإن شئت كان منصوبا ( بقلنا ) كقلنا شعرا . قوله تعالى : « لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ » ( 15 ) . أي هلّا يأتون على دعواهم بأنّها آلهة . فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه .